إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

229

رسائل في دراية الحديث

مضافاً إلى ما أشرنا إليه سابقاً [ من ] أنّا لم نجد راوياً جليلَ القدر خالياً عن طعن ، إلاّ مَن كانت عدالته من الضروريّات ؛ كسلمان ومن يحذو حَذْوه ، ولا يوجد في جميع سلسلة سندِ حديث [ أن ] يكون الراوي في جميع السلسة مثله رضي الله عنه . ومع ذلك - بعد ملاحظة تصريحات أركان الدين بوجود الكاذبين في جملة أصحابهم ؛ بقولهم ( عليهم السلام ) : " ما من رجل منّا [ إلاّ ] كان له رجلٌ يكذب عليه " وكذا قوله ( عليه السلام ) في قريب معناه : في أخبارنا كاذبٌ ، فيُسقط صدقنا عند الناس بكذبه ، ( 1 ) وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رواية هشام بن الحكم : " فلانٌ - يعني المُغِيرَة بن سعيد - دَسَّ على أبي " ( 2 ) وقول أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في محمّد بن مِقْلاس ( أو مِقْلاص ؛ على الخلاف ، وهو أبو زينب ، ويكنّى بأبي الخطّاب أيضاً ) : يدسّ على أبينا ، وأمثال ذلك من الأخبار كثيرٌ - فحينئذ نقول : هذه [ الأخبار ] - على مقالة الفاضل - تكون قطعيّةً ، فيلزم من اعتبارها عدم اعتبار سائر الأخبار ، لاشتباه الموضوع فيها ، فإنّ كان صدورها [ قطعيّاً ] فهو مخالفٌ لما كان مَبْنى قوله ، فتدبّر . على أنّ جُلَّ الأصحاب - لو لم نقل كلّهم - أعرضوا عن الطريقة المزبورة التي تمسّك بها الأخباريّ . فبعد ملاحظة إعراض الأصحاب يصير ما ذكره من الاقتضاء بَدْويّاً ، كما ذكر أُستاذ الكلّ في شرح الدروس : أنّه كلَّما دلّت الأدلّة الدالّة على وجوب عين صلاة الجمعة يحصل لنا كون التخيير راجحاً ، لأنّ عدالتهم تمنع من الإفتاء بغير مدرك وارد على عين صلاة الجمعة . فاللازم على العامل أن يعمل بسند الحديث ، بأن يلاحظ سلوك المتقدّمين ،

--> 1 . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إنّا أهل بيت صادقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس - اُنظر : رجال الكشّيّ : 305 - الرقم ( 549 ) . 2 . عن الصادق ( عليه السلام ) : إنّ المغيرة بن سعيد دسَّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قولَ ربَّنا وسُنّةَ نبيِّنا - اُنظر : الحدائق الناضرة 1 : 88 المقدّمة السادسة .